يوحنا النقيوسي

158

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وفي الحال قبضوا عليه وحملوه على أكتافهم ، وألقوا به في المركب دون أن يعرف ، وأطلقوا المركب ، وساروا إلى الملك . وعندما رآه الملك الرحيم قال : ما كان هذا الوجه وجه عاص ، لن نصنع به سؤا ولا أي شئ وأمر أن يقيموه بمدينة بيزنطه حتى يفحص أمره . وبعد أيام قليلة ، عندما لم يجد عليه وزرا ، نصبه ، وأرسله إلى مدينة إسكندرية . فكان محبوبا لدى الناس وقهر البربر ، وبلاد النوبة ، وأفريقية « 1 » المسمين مورطانس « 2 » ، وأباد الآخرين المسمين ماريكوس « 3 » ودمر بلادهم ، وغنم أموالهم ، وأخرج أسراهم كلهم في نهر جيون إلى بلاد مصر لأن حربه معهم كانت عند شاطىء البحر ، وحكى المؤرخون ما صنع من النصر « 4 » .

--> ( 1 ) ورد في المصادر التاريخية أن العلماء من المحدثين قد اختلفوا في أصل كلمة إفريقية ، ومنهم من يذهب إلى أنها اسم مكان ، ومنهم من يميل إلى القول بأن أصلها اسم لشخص أو لقبيلة ثم أعطى للمكان ، مثلما يطلق على بلاد المغرب اسم البربر . ومعظم الكتاب العرب يأخذون بهذا الرأي الأخير . إذ يقولون أن إفريقية نسبة إلى الأفارق ، أهل البلاد الأصليين ، أو أنها نسبة إلى ملكة ملكت البلاد في القديم كانت تسمى إفريقية أو ابريقية بالفاء أو بالباء وأخذ العرب اسم إفريقية عن الروم الذين أطلقوا على أملاكهم في إفريقية الشمالية التي كانت عاصمتها مدينة قرطاجنة اسم افريكا ( Africa ) الذي عرب إلى أفريقية ، والذي ظل يستعمل إلى العصر البيزنطى رغم التقسيمات الإدارية التي كانت تستحدث داخل هذه الولاية . أنظر : سعد زغلول عبد الحميد ، تاريخ المغرب العربي ، ص 10 . ( 2 ) هكذا في النسختين والمقصود الموريطانيين . انظر : هامش 3 ص 62 من هذا البحث . ( 3 ) هكذا في النسختين ، وهو تصحيف عن مراكش ، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أنه ابتداء من القرن الخامس الهجري ( 11 م ) قد ميز الجغرافيون العرب بين مغربين : مغرب أقصى وهو الذي عرف ابتداء من منتصف هذا القرن وإلى عهد قريب باسم عاصمته السياسية مراكش ، ومغرب أوسط ، وهو الذي يعادل بلاد الجزائر الحالية . وصار خط التقسيم الشمالي بين المغربين ( الأوسط والأقصى ) هو مجرى وادى ملوية أو ما بين تلمسان ( عاصمة المغرب الأوسط ) وتازا ( مدينة المغرب الأقصى ) ، وذلك رغم عدم وجود حدود أو فواصل في الجنوب . انظر : سعد زغلول عبد الحميد ، تاريخ المغرب العربي ، ص 11 ، ص 12 . ( 4 ) يذهب زوتنبرج : Journ . Asiat , XIII , p . 300 . 301 . إلى أنه من المحتمل أن حملة ارسطوماكوس ضد الموريطانيين ، وحملة Andrew المذكورة بغموض في بداية هذا الباب ضد قوات المشرق Les Elwantes تمثلان حملة عسكرية واحدة ، إذ اتفق المؤرخ تيوفان مع مؤرخين آخرين فيما ذهبوا اليه بأنه في عام 6076 من -